قال تعالى"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ"بفعل الطّاعات والعمل بما يرضيه جل شأنه من صلة الرّحم والتصدق على الأرامل والفقراء وقضاء حوائج العاجزين والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فهذه وما يشبهها كلها وسائل إلى اللّه تعالى تقرب العبد منه وتطلق الوسيلة على الحاجة قال عنترة:
إن الرّجال لهم إليك وسيلة أن يأخذوك تكحلي وتخصّبي
وعلى هذا يكون المعنى اطلبوا حاجاتكم من اللّه لا من غيره فإنه بيده مقاليد السماوات والأرض ، والوسيلة منزلة في الجنّة ، قال صلّى اللّه عليه وسلم سلوا اللّه لي الوسيلة فإنها درجة في الجنّة لا ينالها إلّا عبد واحد وأرجو أن أكون أنا هو.
وجاء في حديث آخر من قال حين يسمع النّداء (الأذان) اللهم رب هذه الدّعوة التامة والصّلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته حلّت له شفاعتي يوم القيامة.
واستدل بعض النّاس بهذه الآية على جواز الاستغاثة بالصالحين وجعلهم وسيلة فيما بينهم وبين اللّه تعالى ، وتحقيق الكلام في هذا أن الاستغاثة بالمخلوق الحي وجعله وسيلة بمعنى أنه يطلب الدّعاء منه لا شك في جوازه ولا يشترط فيه أن يكون أفضل من المستغيث به لما صحّ أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما استأذن عمر في العمرة قال له لا تنسنا من دعائك ، وأمره أن يطلب من أويس القرني أن يستغفر له ، وأمر أمته بطلب الوسيلة له وأن يصلوا عليه ، وقد استسقى الأصحاب بالعباس رضي اللّه عنهم ، وإذا كان المستغاث به ميتا فلا يجوز لأنه بدعة ، إذ لم ينقل عن السلف الصّالح أنهم استغاثوا أو طلبوا شيئا من الأموات.