فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119918 من 466147

هذا وينبغي صلب مثل هؤلاء المفسدين على الطّريق العام ليكون أبلغ في الزجر ، ويختار الحبس على النّفي إذا تيقن أنه يؤذي في المحل الذي ينفى إليه ، وإذا تاب هؤلاء المفسدون بعد القبض عليهم فلا تقبل توبتهم لأنها لا تكون خالصة بل للتخلص من الحد وهي توبة لا قيمة لها كالتوبة حال اليأس ، لذلك يجب أن تقام عليهم الحدود المذكورة في هذه الآية ، قالوا إن داود باشا حاكم العراق في القرن الثاني عشر للهجرة قد اشتهر بالعدل والتقوى وأعمال الخير وأفعال البر وإنشاء الجسور وإصلاح الطّرق وعمارة البيوت للفقراء وبناء المساجد والجوامع والتكايا ، وصار يصرف جميع واردات العراق في هذه الجهات وشبهها ، وكان له خادم فقتل نفسا فأمر بقتله ، فاختفى ثم دخل عند الشّيخ خالد النّقشبندي ذي الجناحين دفين دمشق ، فبلغ الشّرطة خبره فحضروا ليأخذوه ، فلم يسلمه للشرطة فحضر داود باشا بنفسه وتحاجّ مع الشّيخ وتلا عليه هذه الآية ، فقال له الشّيخ إنه تاب قبل أن تقدروا عليه ، وتوبته مقبولة بحكم هذه الآية ، فلم يقبل الحاكم وطلب تسليمه ليقتله بحكم الآية الأولى ، فصاح عليه الشّيخ لا أرسله لك يحكم الآية الثانية ، فأغمي عليه ولما أفاق قبل يدي الشّيخ واستعفاه وقبل توبته وأدى الدّية لأهله بعد أن عفا أهل القتيل عنه وقالوا إنه حينما صاح الشّيخ رأى الحاكم نفسه بين يدي سبع يريد أن يلتقمه كرامة من الشّيخ ، ولهذا فعل ما فعل ، وهذا الحاكم غضب عليه السّلطان لعدم رفع شيء من واردات العراق إلى الخزينة العامة وأرسل من يقتله إذا لم يسلم نفسه إليه ، ولما سلم نفسه إليه لم ير السّلطان ما يوجب قتله إذ تبين له أنه صرفها بصورة شرعية ، فعفا عنه وأرسله إلى المدينة خادما للحرم الشّريف ، فليحسنه فصار يكسو الحجرة الشّريفة بعد المكسة إلى أن توفي رحمه اللّه رحمة واسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت