أما التوسل بجاههم لما يعتقد فيهم من التقرب إلى اللّه وعند اللّه ومن اللّه فلا بأس به ، وكذلك زيارة قبورهم كما ذكره صاحب المدخل رحمه اللّه في الجزء الأوّل في باب زيارة القبور ، وجواز شد الرّحال إليها ، أما ما قاله صلّى اللّه عليه وسلم لا تشد الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد مسجده والمسجد الأقصى والمسجد الحرام فلما فيها من التفاوت بالأجر ، أما بقية المساجد فلا تفاوت فيها ، لهذا لا يشملها ولا يدخل فيه زيارة قبور الأنبياء والصّالحين ، إذ فيهم تفاوت لأن منهم من هو أقرب إلى اللّه من غيره فيجوز شد الرّحال لزيارتهم والتبرك بهم أمواتا كما يجوز أحياء لأن مجالستهم بركة وقد تنزل الرّحمة عليهم فيستفيد منها من كان عندهم ، وقد حبّذ هذا العارفون كلهم ولم يمنعه منهم أحد وهم أدرى من غيرهم ، فمنهم يؤخذ وبهم يقتدى وعنهم يتحدث ، وحديث شد الرّحال خاص بالمساجد الثلاثة ولا يصلح أن يكون حجة للمنع من زيارته المحلات الأخر التي يتبرك بها ، تدبر"وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ"أعداءه لإعلاء كلمته"لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (35) في دنياكم في العز والوقار وفي آخرتكم في الفوز والنّجاة من النّار.
مطلب في الرّابطة عند السّادة النّقشبندية وفي حد السّارق ومعجزات الرّسول والقصص وما يتعلق به:
واعلم أن من هذه الآية الكريمة ومن قوله صلّى اللّه عليه وسلم إن أرواح المؤمنين لتلتقي على مسيرة يوم وما رأى أحد صاحبه ، ومن قول الفقهاء ينبغي لمن يقول في التحيات أثناه الصّلاة السّلام عليك أيها النّبي ورحمته وبركاته أن يتصور النّبي أمامه كأنه يخاطبه في التحية ، ومن أمر الشارع باستقبال القبلة وتقبيل الحجر الأسود أخذ السادة الصّوفية الرّابطة وأجمعوا عليها وأمروا بها ، وقد أشرنا إلى هذا في الآية