و في هذه الآية ترغيب من اللّه لمن يتسبب من عباده في إنقاذ النّاس من الهلاك ، ولهذا شرع الدّفاع عن النّفس والمال والعرض وغيره ، وإذا قتل في هذا السّبيل قتل شهيدا ، وإذا قتل لا شيء عليه ، وإن القوانين الأرضية استقت هذا من القوانين السّماوية ، فأعفت المعتدى عليه في نفسه وماله وعرضه من العقاب ، حتى إنه لو فعل ذلك من أجل غيره يعفى في بعض الحالات ويعد معذورا في أخرى ، فيخفف عنه الجزاء ، وخلاصة هذه القصة على ما قاله الأخباريون أن حواء عليها السّلام كانت تلد في كلّ بطن ذكرا وأنثى ، ولدت في عشرين بطنا أربعين ، عشرين ذكورا ومثلهم إناثا ، أولهم قابيل وتوءمته إقليما وآخرهم عبد المغيث وتوءمنه أم المغيث ، ولم يمت آدم حتى بلغ ولده أربعون ألفا ، ولم يمت منهم أحد ، وكانوا يتزاوجون على الخلف بأن لا يأخذ الأخ توءمته بل التي بعدها وتوءمها يأخذ النّبي قبله وهكذا ، فأمر اللّه آدم أن يزوج قابيل لودا أخت هابيل ، وهابيل إقليما أخت قابيل لأنهما متقاربان في السنّ ، فقال قابيل لأبيه عند ما كلفه بذلك إن أختي أحسن من أخت هابيل وأنا أحق بها لأني وإياها حملنا وولادتنا في الجنّة وهابيل وأخته حملها وولادتها في الأرض ، فقال له آدم وإن كان كذلك فلا يحل لك أن تخالف أمر اللّه ، فأبى أن يقبل ولم يصغ لوعظ أبيه وزجره وتهديده ، فقال إذ عققتني فقرّبا أنت وأخوك قربانا فأيكما قبل قربانه أخذ أقليما ، ففعلا ولكن قال قابيل في نفسه إن تقبل قرباني أو لم يتقبل فلا أتزوج إلا أختي ، وقال هابيل في نفسه ما يكون من اللّه فأنا راض به ، ولهذا والحكمة الأزلية قربا تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل كما مر في الآية 28 وتقدم في الآية 183 من آل عمران كيفية قبول القرابين فراجعها ، فصارح قابيل إياه بعدم قبوله ، وقال إن فعلت يتحدث بين الملأ أنه خير مني فيفتخر ولده على ولدي ، وأضمر الشّر لأخيه وتهدده وتوعده بالقتل ،