ثم بين كيفية التيمم بقوله"فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ"أي التراب المعبر عنه بالصعيد الذي معناه وجه الأرض بدلا من الوضوء والغسل وإنما أباح لكم هذا لأنه"ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ"في الطهارة كما لم يجعل عليكم حرجا في غيرها"وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ"عند ما تقومون لعبادته بالماء طهارة حقيقة وعند فقده بالتراب طهارة حكمية تعبّدكم بها"وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ"برخصه كما أتمها بعزائمه"لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (6) نعمه وتعلمون أنه لم يكلفكم بشيء إلّا أثابكم عليه قولا أو فعلا هذا واعلم أن لا محل للقول بان ظاهر الآية يدل على لزوم الوضوء لكل صلاة لما ثبت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جمع يوم الخندق بين أربع صلوات بوضوء واحد ، وجاء في الصحيحين أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لا يقبل اللّه صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ.
على أنه يسن
أن يجدد الوضوء لكل صلاة ، أخرج الترمذي عن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال من توضأ على طهر كتب اللّه له عشر حسنات.
وما قبل إن النّبي وأصحابه كانوا يتوضئون لكل صلاة لا دليل عليه ، إذ لو كان المراد وجوب الوضوء لكل صلاة لما جمع حضرة الرّسول بين أربع صلوات ، وفي رواية خمس صلوات بوضوء واحد ، ولما قال في هذا الحديث من توضأ على طهر ، ولأن كلمة إذا لا تفيد العموم ، إذ لو قال رجل لامرأته إذا دخلت الدّار فأنت طالق فدخلت طلقت لأول مرة فقط ، فإذا دخلت ثانيا وثالثا لا يقع عليه شيء ، فدل هذا على أن كلمة إذا لا تفيد العموم.