ويفهم مما يأتي بعد أن المراد من مفهومه وأنتم على غير طهارة شرعية ، وأن حذف ما هو مفهوم المعنى من اختصارات القرآن وإيجازاته وكثيرا ما يحذف جملة أو كلمة أو حرف بناء على ذلك بدلالة جملة أو كلمة أو حرف عليها ، وهو من أنواع البديع المحسن للكلام وجواب إذا"فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ"
وبهذا يرتفع الحدث الأصغر ، ثم ذكر ما به يرتفع الحدث الأكبر بقوله"وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا"أي اغسلوا جسدكم كله ، لأن التضعيف في الفعل يدل على المبالغة.
وإذا كان الحرج منفيا في هذا الدّين الحنيف وعلم اللّه أزلا أن الماء قد يضر استعماله أحيانا وقد لا يوجد ، ويوجد مع الحاجة إليه لنفس أو حيوان أو طبخ ، فرخص اللّه تعالى في عدم استعماله في قوله عز قوله"وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ"المكان المنخفض مطلقا ويطلق على المختص بقضاء الحاجة غالبا ، ولذلك استعير لها كما استعير عن كلمة الجماع ب"أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ"فاجنبتم"فَلَمْ تَجِدُوا ماءً"كافيا لهاتين الطّهارتين أو أحدهما أو كان ولم تقدروا على استعماله لخوف أو مرض أو حاجة ، فلم يجعل اللّه عليكم ضيقا ويلزمكم باستعماله لأداء عبادته ، بل جعل لكم من فضله خلفا عنه إذا تعذر عليكم بقوله"فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً"طاهرا نقيا ، راجع الآية 43 من سورة النّساء في بحث التيمم ومعنى الصّعيد.
مطلب في أحكام التيمم وكيفيته وجواز الوضوء الواحد لخمس صلوات وإن كلمة إنا لا تفيد العموم وفروض الوضوء وكيفيته: