وهذا مما يدل على نجاسته وحرمة أكله ، ولهذا بالغ المسلمون في تجنب الكلاب ، لأن إرشاده صلّى اللّه عليه وسلم ينطوي على فوائد كثيرة من النّاحية الطّيبة ، لأن الكلاب تسبب أمراضا بملامستها لأنها تحمل جراثيم كثيرة أهمها داء الكلب والعياذ باللّه ، وهو لا يظهر مبدئيا على الكلب فإذا عض إنسانا انتقل ذلك الدّاء العضال إليه ، وإذا لا مس شخص شعر
كلب مصاب بدودة (الأكيزكوس) فيلتصق بعض بويضاتها المتناثرة من براز الكلب على شعره ، فإذا تناول الشّخص طعاما بعد ذلك تكونت في الحوصلة في كبده أو في الرّئتين أو في المخ ، وقد ينشأ عنه الموت ، ولهذا فإن البلاد التي يكثر فيها احتكاك الإنسان بالكلب يكون هذا المرض فيها متفشيا ، حتى انه بلغ عدد المصابين بذلك في ايسلندا ومراعي اوستراليا 15 في 100 ، وقد حفظ اللّه البلاد الإسلامية من هذا الدّاء لتجنب أهلها مباشرة الكلاب اتباعا لتحريض الشّرع الشّريف عن مقاربتها ، وهذا من جملة الحكم البالغة فهنا لها ديننا الحنيف الذي أنجبت تعاليمه العظماء الّذين دان لهم الدّهر بالفضائل ، وإن الأمة الإسلامية العربية لم تصل إلى العزّة والمجد وتملك الشّرق والغرب إلّا بفضل تمسكها بتعاليم دينها السّامية ولم ينحط قدرها ويتسلط عليها عدوها إلّا عند ما تقاعست عن تلك التعاليم حتى صاروا على ما هم عليه الآن من ذل وهوان واستعمار ، اللهم وفقهم للعود إلى دينك كما أردت ، واهدهم لما فيه رشدهم.