وقال: {وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى} وقال في موضع آخر {والصّابِئِينَ} والنصب القياس على العطف على ما بعد {إِنّ} فاما هذه فرفعها على وجهين كأن قوله {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ} في موضع رفع في المعنى لأنه كلام مبتدأ لأَنَّ قَوْلَهُ:"إنَّ زَيْداً مُنْطَلِقٌ"و"زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ"من غير أن يكون فيه"إنّ"في المعنى سواء [105] ، فان شئت إذا عطفت عليه شيئا جعلته على المعنى. كما قلت:"إنَّ زيداً مُنْطَلِقٌ وعمرٌو". ولكنه إذا جعل بعد الخبر فهو احسن وأكثر. وقال بضعهم:"لما كان قبله فعل شبه في اللفظ بما يجري على ما قبله ، وليس معناه في الفعل الذي قبله وهو {الَّذِينَ هَادُواْ} أجراه عليه فرفعه به وان كان ليس عليه في المعنى ذلك انه تجيء أشياء في اللفظ لا تكون في المعاني ، منها قولهم:"هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ"وقولهم"كَذَبَ عَلَيْكُمْ الحَجُّ"يرفعون"الحَجَّ"بـ"كَذَبَ"، وإنما معناه"عَلَيْكُم الحَجَّ"نصب بأمرهم. وتقول:"هذا حَبُّ رُمّانِي"فتضيف"الرُّمَانَ"إلَيكَ وإِنَّما لَكَ"الحَبُّ"وليس لك"الرُّمَانُ". فقد يجوز أشباه هذا والمعنى علىخلافه."
{وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [و] قال {ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ} ولم يقل"ثُمَّ عَمِيَ وَصَمَّ"وهو فعل مقدم لأنه أخبر عن قوم انهم عَمُوا وصَمُّوا ، ثم فسر كم صنع ذلك منهم كما تقول"رأيتُ قَوْمَك ثُلُثَيْهِم"ومثل ذلك {وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ} وان شئت جعلت الفعل للآخر فجعلته على لغة الذين يقولون"أَكَلُوني البَراغِيثُ"كما قال: [من الطويل وهو الشاهد الخامس والثمانون بعد المئة] :
ولكِنْ دِيافِيٌّ أَبُوهُ وأُمُّهُ * بِحَوْراَنَ يَعْصُرْنَ السَّلِيطُ أَقارِبُه