ذَوَا عدلٍ)، واتسع في بين - وإن كان ظرفاً - فأضيف إليه المصدرُ كما
اتسع في قوله: (لقد تقطع بينكم) وقيل بل يقدرُه على حذفٍ في أوّله.
أي:"كتب عليكم إن شهد منكم اثنان".
و (الأوليان)
ارتفاعه على الابتداءِ، وإن أخّرَه، وتقديره:"فالأوليان بالميّت آخران من"
أهله يقومان مقام الخائنين اللذين [عثرَ] على خيانتهما"."
ويجوز أن يكون خير ابتداءٍ محذوفٍ كأنه: فآخران يقومان مقامهما [هما]
الأوليان، أو يكون بدلاً من الضمير الذي في (يقومان) كأنه فيقوم
الأوليان. وبدلُ المعرفة من النكرة جائزٌ، وإن كانت لا يجوز.
وقال الأخفش: (الأوليان) صفةٌ لقوله: (فآخران) والأوليان معرفةٌ
وآخران نكرةٌ، ولكنّه جاز ذلك لأن النّكرة الموصوفة تقاربُ المعرفةَ، وهذه النكرة
موصوفةٌ بقوله: (يقومان مقامهما) .
(قالوا لا علم لنا)
أي بباطنِ أمورهم الذي وقع عليه المجازاة بدليل قوله:(إنك أنت علام
الغيوب).
وقيل: إن ذلك لذهولهم عن الجواب لشدة ذلك اليوم المهول.
(وإذ أوحيت إلى الحواريين)
ألهمتهم.
وقيل: ألقيتُ إليهم. وأصلُ الوحيِّ: الإلقاء السريع، ومنه الوحا:
السرعة. والأمر الوحي: [السريع] .
(هل يستطيعُ ربُّك)
أي: هل يطيعُ ربك إن سألت. استطاع بمعنى أطاع.
وقيل: هل يستجيب.
ويعضهم أجراه على ظاهره: أي هل يقدر على معنيين، أحدهما: أنهم
سألوا ذلك في ابتداءِ أمرِهم قبل استحكام معرفتهم وإيمانهم.
والثاني: أنه بعد إيمانهم [لـ] مزيد اليقين. ولذلك قالوا:(وتطمئن
قلوبنا)كما قال إبراهيم: (ولكن ليطمئن قلبي) .
(وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم ءأنت قلت)
إنما جاء: (إذ قال) وهو أمرٌ مستقبلٌ، وإذ لما مضى؛ لإرادة
التقريب؛ ولأنه كائنٌ لا يحول دونه حائلٌ، وإنما يقول الله ذلك، توبيخاً
لأمته. وقيل: إعلاماً له بهم؛ لئلا يشفع لهم.
(وإن تغفر لهم)
معناه تفويض الأمر إلى الله، ولذلك وصله بالعزيز الحكيم دون الغفور
الرحيم.