350 -حملتُ حمالة القرشي عنهم ... ولا ظلماً أردتُ ولا اختلابا
351 -سبقت بها قدامة أو سميراً ... ولو دُعيا إلى مثلٍ أجابا
(يحكم به ذوا عدلٍ)
سأل أعرابي محرمٌ عمر في خلافته، قال: قتلتُ غزالاً؟ فأقبل عمر على
عبد الرحمن بن [عوفٍ] : أيُّ شىءٍ فيها؟ فقال: جفرة وهي الصغيرة من
الضأن، كالعناق من المعزى. فانتقل الأعرابي وهو يقول: لم يعلم أمير
المؤمنين ما فيها حتى سأل، فدعا [هُ] عمر وعلاه بالدرة: تقتل الصيد وأنت
حرمٌ وتغمط [الفتيا] يالكع، ألم تسمع اللهَ يقول؟:(يحكم به ذوا عدلٍ
منكم).
(صيدُ البحرِ)
هو الطريُّ (وطعامه) المالحُ.
(قياماً للناس)
عماداً وقواماً. قلبت الواوُ ياءً لكسرةِ ما قبلها.
والمراد: ما في المناسك من منافع [الدين] ، وما في الحجِّ من معايش
قريشٍ وأهل مكة، وما في الحرم والشهر الحرام، وسوقِ الهدي، والتقليد من
أمنة الخائفين.
(ذلك لتعلموا)
أي: لتعلموا أن من علم أموركم قبل خلقكم، وما يجرى من التفاسد
والتغاور بينكم، فجعل لكم حرماً يؤمن اللاجيءَ إليه، ويقيم معيشة الثاوي
فيه بالمتاجر المربحة والمواسم الجامعة [ويقرب] العبد من نيلِ الرضى، والفوز
بالمغفرة، ويؤلف الحال في القرب المختلفة، وما يختص بتلك [المواقف] الشريفة
هو الذي يعلم ما في السماوات والأرض، ولا يضيع عملاً ولا يخيبُ أملاً.
البحيرةُ: المشقوقةُ والأذن، كما قال:
352 -وأمسى فيكم عِمران يمشي ... يزينُ كأنه جَمَل بحيرُ
353 -يرُوحُ بدارِ مضيعةٍ ويغدوا ... سلِيباً ليس في يده نقير
وإنما البحيرة للجاهلية هي الناقة نُتِجَتْ خمسةَ أبطنٍ، فإن كان أخرها
سقباً: أي ذكراً، أكلوه وبحروا أذنَ النّاقةِ، وخلوها ترعى لا تحلبُ ولا تركب،
وإن كانت الخامسة أنثى صنعوا بها هذا الصنيع دون أمّها.
والسائبة! الإبل تسيّبُ بنذرٍ، أو بلوغِ راكبِها عليها حاجةً في
[نفسه] . كما قال ابن رواحة: