قرأ الحسن (وأرجلكم) بالرفع على الابتداء المحذوف الخبر، أي: وأرجلكم
مغسولة! لئلا يحتاج إلى اعتبار المجاز توقي العطف عما يليه. فالأولى إذاً أن
يكون معطوفاً على مسح الرأس في اللفظ والمعنى، ثم نُسِخَ بدليل السنة وبدليل
التحديد إلى الكعبين؛ لأن التحديد يكون في المغسول.
قال الشعبي:"جاء القرآن بالمسح والسنةُ بالغسل".
(وميثاقه الذي واثقكم به)
أي بيعة الرسول على طاعته.
وقيل: هو ما في العقول من أدلة التوحيد (2) .
(نقيبا)
حفيظاً عارفاً، و [النَّقَّاب] : الباحث المنقر عن الشيء .
(وعزرتموهم)
عذرته أعزرُه عزراً: إذا [حطته وكنفته] .
وعزرتُه: فخّمت أمره وعظمته، فكأنه لقربه من الأرز كانت التقوية معناه
أو قريباً منه، ونحوه حزر اللبن إذا حمض [فقوي] واشتدَّ. وكذلك الغلام
إذا قوي واشتد يقال له الحزور، وهو فعولٌ من اللبن الحازر، وهذا من تلامح
كلام العرب. ومثله (تؤزهم أزّاً) أي: تزعجهم في معنى تهزُّهم. هذا ومثله
كثيرٌ إلا أنا لسنا فيه.
(على خائنةٍ منهم)
[الخائنة] إما مصدر كالخاطئة والكاذبة، وإمّا اسم كالعافية
والعاقبة.
(ويعفوا عن كثيرٍ)
لما أخبرهم [بالرجم] من التوراة أخبرهم بعلمه غير ذلك ليتركوا
المجاحدة.
(وإنا لن ندخلها)
هى أريحا.
(كتب الله لكم)
الذين كتب الله لهم دخولها، غير الطائفة التي حرمت عليهم أربعين سنةً،
دخلوما بعد موت موسى/ بشهرين مع يوشع بن نون.
(فطوعت له نفسه)
فعّلت من الطاعة، أي أطاعته وساعدته.
(من أجل ذلك)
من سبب ذلك.
(فكأنما قتل الناس جميعاً)
بما سنَّ القتل ونهج طريقه لغيره.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"على ابن آدم القاتل أولاً كفلٌ من إثم كلِّ قاتلٍ ظلماً".
وقال:"من سنَّ سنةً حسنةً ...". الخبر، ومنه قول الهذلي:
334 -فلا تجزعن من سنةٍ أنت سرتها ... فأول راضٍ سُنَّةً من يسيرها
(ومن أحياها)
أنقذها من هلكةٍ في الدين [أ] والدنيا.