فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119752 من 466147

قال أبو إسحاق: هذا موضع أعني (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) يُلَبِّسُ به أهلُ الِإلحَادِ على مَنْ ضَعُف علمه باللغة ولا تعلم حقيقة هذا

إلا من اللغة، قال أهل اللغة: النفس في كلام العرب تجري على ضربين

أحدهما قولك خرجت نفس فلان وفي نَفْسِ فلانٍ أن يَفْعَل كذا وكذا.

والضرب الآخر معنى النفس فيه معنى جملة الشيء ومعنى حقيقة الشيء ِ، قتلَ

فلان نفسه، وأهْلك فلان نفسه، فليس معناه أن الِإهلاك وقع ببعضه، إِنما

الِإهلاك وقع بذاته كلها، ووقع بحقيقته، ومعنى تعلم ما في نفسي، أي تعلم

ما أضْمره، ولا أعلم ما في نفسك. لا أعلم ما في حقيقتك وما عندي علمه، فالتأويل أنك تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم، ويدل عليه: (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) .

فإِنما هو راجع إِلى الفائدة في المعلوم والتوكيد أن الغيب لا يعلمه إلا

اللَّه جلّ ثناؤه.

وقوله: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(117)

(أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ)

جائز أن تَكُون في معنى"أي"مُفَسِّرةً، المعنى ما قلت لهم إِلا ما

أمرتني به أي اعبدوا، ويجوز أن تكون"أن"في موضع جَر على البَدَل من

الهاءِ، وتكون"أن"موصولة ب (اعبدوا الله) ومعناه إِلا مَا أمرْتَني بِهِ بأن يَعبدوا اللَّه.

ويجوز أن يكونَ موضعها نصباً على البدل، من (ما) .

المعنى ما قلت لهم شيئاً إِلا أن اعبدوا اللَّه، أي ما ذكرت لهم إِلا عبادة اللَّه.

وقوله: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(118 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت