فحرم جميع صيد البر الجراد وكل ما يصطاد فحرام صيده ما داموا حرماً. وبيَّن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ كل ما اصْطِيد في الحرم حرام، كانوا محرمين أَو غير محرمين.
وقوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ(95)
(وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا)
أي عمداً لِقتلِه، كأنه ناسٍ إنَّه محرِم، ومتَعمِّد للقتل، وجائز أن يقصد
القتل وهو يعلم أنَّه محرم.
وقوله: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) .
و (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ) برفع مثل وجرَها، فمن رفَعهُما جميعاً فرفعه على
معْنى فعليه جزاء مثل الذِي قَتلَ، فيكون"مِثْل"من نَعْتِ الجزاء، ويكون أن ترفع"جزاءَ"على الابتداءِ ويكون مثل قتَل خبر الابتداءِ، ويكون المعنى فجزاء ذلك الفعل مِثلُ ما قَتَلَ، ومن جرَّ أراد فعليه جزاءُ مِثل ذلك المقتول من النَّعمِ، والنعمً في اللغة هي الِإبل والبقر والغَنَمُ، وإِن انفَردت الِإبل منها قيل لها نَعم وإِن انفردت الغنمُ والبقرُ لم تسَمَّ نعَماً.
فكان عليه بحذاءِ حمار الوحش وبقرةِ الوحش بَدَنةً، وعليه بحذاءِ الظباءِ
من الغنم شاة.
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) .
أَي من أَهل ملتكم، فعلى قاتل الصيد أَن يسْألى فقيهيْنِ عَدْلَيْن عن جزاءِ