منه شيئاً فما بلغتَ، أي لا تراقبن أحداً ولا تتركن شيئاً من ذلك خوفاً مِنْ أن
ينالك مكروه.
(وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) .
أي يحُول بَيْنَهُمْ وبيَن أن ينَالكَ منهم مَكْروهٌ، فَأَعْلَمَه الله جلَّ وعزَّ أنه
يَسْلَمْ مِنهمْ.
وفي هذا آية للنبي - صلى الله عليه وسلم - بَيِّنَة.
قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(69)
اختلف أهل العربية في تفسير رفع الصابئين، فَقَالَ بعضهم نَصْبُ"إِنَّ"
ضَعُفَ فنسقَ بـ (الصَّابِئُونَ) على"الَّذِينَ"لأَن الأصل فيهم الرفع.
وهو قول الكسائي، وقال الفراءُ مثل ذلك إِلا أَنه ذكر أَن هذا يجوز في النسق على مثل"الذين"وعلى المضمر، يجوز إِني وزيد قائمان، وأنه لا يجيز إِنَّ زيداً وعمرو قائمان.
وهذا التفسير إِقدام عظيم على كتاب اللَّه وذلك أَنهم زعموا أن نَصْبَ
"إِنَّ"ضعيف لأنها إِنما تغيِّرُ الاسم ولا تغير الخبرَ، وهذا غلط لأن"إنَّ"عملت عَملَيْن النَصْبَ، والرفع، ولَيْسَ في العربية ناصب ليس معه مرفُوع لأن كل منصوب مشبه بالمفعول، والمفعول لا يكون بغير فاعل إِلا فيما لم يسم فاعله، وكيف يكون نصب"إِنَّ"ضعيفاً وهي تتخطى الظروف فتنصب ما بعدها.
نحو قوله:" (إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ) ونَصْبً إِنَّ مِنْ أقْوَى"
المنْصوبَاتِ.
وقال سيبويه والخليلً، وجميع البصريين إِن قوله: (وَالصَّابِئُونَ) محمول.
على التأخير، ومرفوع بالابتداءِ. المعنى إِن الذين آمنوا والذين هادوا مَنْ آمن باللَّهِ واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم، والصابئون والنصارى كذلك أَيْضاً، أي من آمن باللَّه واليوم الآخر فلا خوف عليهم، وأنشدوا في ذلك قول الشاعر: