ولا يجوز القراءَة بشيء من هذه الأوجه إِلا بالثلاثة التي رُوَيتْ وقرأ بها القراء وهي عَبَدَ الطَاغُوتَ. وهي أجودها، ثم وعَبُدَ الطاغُوتِ ثم وعُبُدَ الطاغوتِ.
وقوله: (أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) .
أي هُؤلاءِ الذين هذه صَفْتهم (شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) .
أي عن قصد السبيل، و"مكاناً"منصوب على التفسير.
وقوله: (لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ(63)
وهم علَماؤهم ورؤساؤهم.
والحَبْر"العالِمُ، والحِبْرُ المِدَادُ بالكسرِ، فأعلم اللَّه أن رؤساءَهم وسِفْلتَهمْ"
مُشْترِكون في الكفر.
ومعنى: (لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ) : هلَّا ينهاهم، ثم أخبَرَ عَزَّ وجلَّ بعظيم
فِريتهم فقال:
(وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(64)
أَي: قالوا يده مُمْسِكة عن الاتساع علينَا. كما قال الله جَلَّ وعزَّ
(وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ) تَأويله لا تمسِكها عنِ الِإنفاق
قال بعضهم: معنى (يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) نعْمَتُه مقبوضة عَنَّا، وهذا القول خطأ ينقضُه: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) .
فيكون المعنى: بلْ نِعْمَتَاهُ مبسُوطتانِ، نِعَمُ اللَّهِ أكثرُ مِن أن تُحصى.