فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11044 من 466147

والثاني: بحسب تعدّد المفعولات، ولا شك أن تعدّدها لا يوجب للفعل زيادة، إذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة متعدّدين، وعلى هذا القسم تنزّل صفاته تعالى ويرتفع الإشكال ولهذا قال بعضهم في (حكيم) : معنى المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة إلى الشرائع.

وقال في «الكشاف» : المبالغة في (التّوّاب) للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده، أو لأنه بليغ في قبول التوبة: نزّل صاحبها منزلة من لم يذنب قطّ، لسعة كرمه.

وقد أورد بعض الفضلاء سؤالا على قوله: {وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] .

وهو أن (قديرا) من صيغ المبالغة، فيستلزم الزيادة على معنى (قادر) والزيادة على معنى (قادر) محال، إذ الإيجاد من واحد لا يمكن فيه التفاضل باعتبار كلّ فرد فرد.

وأجيب: بأنّ المبالغة لمّا تعذّر حملها على كلّ فرد وجب صرفها إلى مجموع الأفراد الّتي دلّ السّياق عليها، فهي بالنسبة إلى كثرة المتعلّق لا الوصف.

(فصل)

ومن محاسن الالتفات ما وقع في سورة الفاتحة: فإنّ العبد إذا ذكر الله تعالى وحده، ثم ذكر صفاته التي كل صفة منها تبعث على شدة الإقبال، وآخرها: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) }

المفيد أنه مالك الأمر كله في يوم الجزاء، يجد من نفسه حاملا لا يقدر على دفعه على خطاب من هذا صفاته: بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة في المهمات.

وقيل: إنما اختير لفظ الغيبة للحمد، وللعبادة الخطاب، للإشارة إلى أنّ الحمد دون العبادة في الرتبة لأنك تحمد نظيرك ولا تعبده، فاستعمل لفظ (الحمد) مع الغيبة، ولفظ (العبادة) مع الخطاب، لينسب إلى العظيم حال المخاطبة والمواجهة ما هو أعلى رتبة، وذلك على طريقة التأدّب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت