فإن قلت: لم عدل من نعبدك إلى (إياك نعبد) . وعن الضمير المتصل مع القدرة عليه إلى المنفصل؟.
قلت: لفائدة الاختصاص كما سبق في بابه.
فإن قلت: لم أكرر إياك، وأحد اللفظين يفيد المعنى نحو: قام زيد وعمرو؟
قلت: لوجهين:
أحدهما: أن المعنى بالتكرار آكد وأدل على ضراعتهم وصدقهم في السؤال، وإخلاصهم كقول القائل: (أيها الملك بك أستجير وبك أنتصر) فإنه أبلغ فيما ذكرناه من حذف الباء في الثاني، فكذلك (إياك نعبد، ونستعين) مع الصيغة الثانية الواردة.
الثاني: أن القرآن في غاية البلاغة، والكلام البليغ يراعى فيه أحوال المعنى والعبارة جميعًا، وقد روعي المعنى هاهنا، كما ذكرنا.
وأما العبارة فمن أحوالها المراعاة بعديلها، ولا شك أن (إياك نعبد وإياك نستعين) أعدل مما لو حذفت إياك الثانية، لأن هذا الكلام جملتان، كل واحدة منهما مركبة من فعل وفاعل ومفعول وهو إياك، فلو حذفت من الثانية لنقصت عن الأولى جزءا وزال الاعتدال والتناسب، والله أعلم.
وقدموا العبادة؛ لأنها سبقت حصول الإعانة، فتقديمها أجدر بتحصيل المقصود من العكس.
ولو مدح رجل رجلاً، ثم سأله، كان أرجى لإجابة سؤاله من تقديم السؤال.
{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) }
أبهم الصراط، لتتوفر الدواعي على معرفته، ثم فسره بقوله: {صراط الذين أنعمت عليهم} ، وتنبيهًا على أن صراطهم: هو المستقيم. انتهى انتهى {الإكسير في علم التفسير} ...