وليس منكر صحة قبول السمع والصر وحكمهما، بأسعد حالا ممن يزعم أن الباري تعالى لا يتصف بالعلم وأضداد، مصيرًا إلى أنه يستحيل أن يتصف [1] بأحكامها؛ فهذا [2] القدر كاف في غرضنا.
فإن فيل: ما الدليل على امتناع عُرُوّ الشيء عن أحكام الأضداد مع جواز قبوله للآحاد؟ قلنا: كل ما يدل على استحالة عرو الجواهر عن المتضادات فهو دليل على ذلك، وقد [3] سبق الإيماء إلى ذلك [4] في أول المعتقد.
فإن قيل: من أركان دليلكم استحالة اتصاف الباري تعالى بالآفات المضادة للسمع والبصر، فما الدليل على ذلك؟ قلنا [5] : هذا مما كثر فيه كلام المتكلمين، ولا نرتضي مما ذكروه في هذا المدخل إلا الالتجاء إلى السمع، إذ قد أجمعت الأئمة وكل من آمن بالله [6] تعالى على تقدس الباري تعالى عن الآفات والنقائص.
فإن قيل: الإجماع لا يدل عقلا، وإنما دل اسمع على كونه دليلا؛ والسمع وإن تشعبت طرقه فمآله [7] كلام الله تعالى، وهو [8] الصدق وقوله@
(1) ) ح، م: اتصافه.
(2) ) م: وهذا.
(3) ) ل: فقد؛ وقد عن م، ح.
(4) ) م: إليه.
(5) ) م نقص: قلنا.
(6) ) م عبارته: وكل مؤمن بالله.
(7) ) م: مآلها.
(8) ) ل، م نقصا: وهو، وما أثبتناه عن ح.