فلم أدرك حرارته. وذلك يحقق أنه [1] ليس المراد بها في الإطلاق أنفس الإدراكات.
وعدّ أئمتنا رضي الله عنهم من الإدراكات وجدان الحي من نفسه الآلام واللذات، وسائر الصفات المشروطة بالحياة. ولا سبيل إلى القول بأن وجدان هذه الصفات هو العلم بها؛ فإن الإنسان قد يضطر إلى العلم بتألم غير، ويجد من نفصه الألم المختص به، ويفرق ببديهة عقله بين وجدانه ذلك من نفسه وبين علمه بألم غيره.
فصل
[كل موجود يجوز أن يرى]
افق أهل الحق على أن كل موجود يجوز أن يري. وذهب المحققون منهم إلى أن كل إدراك، يجوز تعلقه بقبيل من الموجودات في مجري العادات، فسائغ تعلقه في قبيله بجميع الموجودات. والمصحح لكون الشيء بحيث أن يدرك هو الوجود، ويطرد ذلك في جميع الإدراكات، على ما سنبينه بالحجاج إن شاء الله عز وجل.
وقد تتصل أطراف الكلام بما لا يستغنى المسترشد عن الإحاطة به، وذلك أن قائلا لو قال: هل يجوز أن يدرك المدرك إدراك نفسه، @
(1) ) ح عبارته: وذلك أنه يحقق أنه ليس الخ