باب
القول في خلق الأعمال [1]
اتفق سلف الأمة، قبل ظهور البدع والأهواء واضطراب الآراء على أن الخالق المبدع رب العالمين، ولا خالق سواه، ولا مخترع [2] ، إلا هو. فهذا [3] هو مذهب أهل الحق؛ فالحوادث كلها حدثت بقدرة الله تعالى، ولا فرق بين ما تعلقت قدرة العباد به، وبين ما تفرد الرب بالاقتدار عليه. ويخرج من مضمون هذا الأصل، أن كل مقدور لقادر، فالله تعالى قادر عليه وهو مخترعه ومنشؤه.
واتفقت المعتزلة، ومن تابعهم من أهل الأهواء [4] على أن العباد موجودون لأفعالهم، مخترعون لها بقدرهم. واتفقوا أيضًا على أن الرب تعالى عن قولهم، لا يتصف بالاقتدار على مقدور العباد، كما لا يتصف العباد بالاقتدار على مقدور الرب تعالى.
ثم المتقدمون منهم [5] كانوا يمتنعون من تسمية العبد خالقًا لقرب عهدهم بإجماع السلف على أنه لا خالق إلا الله تعالى، ثم تجرّأ المتأخرون @
(1) ) ح عبارته: القول في خلق الأعمال باب؛ و ب يوافق ما أثبتناه.
(2) ) ح: ولا مبدع
(3) ) ح: وهذا
(4) ) م: أهل الزيغ
(5) ) ح، م نقصا: منهم