فصل
[المتكلم من قام به الكلام]
المتكلم عند أهل الحق من قام به الكلام. والكلام عند مثبتي الأحوال منهم [1] يوجب لمحله حالا وهي كونه متكلما، وينزل الكلام في ذلك منزلة العلوم والقدر ونحوها [2] من الصفات الموجبة لمحالها الأحكام.
وذهبت المعتزلة، وكل قائل بأن كلام الله تعالى حادث، إلى أن كون المتكلم متكلما من صفات الأفعال، والمتكلم عندهم من فعل الكلام. ثم ليس للفاعل من [3] فعله حكم يرجع إلى ذاته، إذ المعنى بكون الفاعل فاعلا عندهم وقوع الفعل منه، وعلى موجب ذلك لم يشترطوا قيام الكلام بالمتكلم، كما لا يجب قيام الفعل بالفاعل، وهو [4] من أهم ما يعتنى به في [5] هذا الفصل.
فنقول: لو كان المتكلم من قعل الكلام، لكان لا يعلم المتكلم متكلما من يعلمه فاعلا للكلام، وليس الأمر كذلك. فإن من سمع كلاما صادرا من متكلم استيقن كونه متكلما، من غير أن يخطر بباله كونه فاعلا لكلامه أو مضطرا إليه، فإذا اعتقد كونه متكلما مع@
(1) ) ح: ما يوجب.
(2) ) م: وغيرها.
(3) ) ح: في
(4) ) م نقص: وهو.
(5) ) م نقص: في.