فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 430

فإن قيل: من الذنوب ما لا يحط العدالة، و لا يوجب درء الشهادة؛ ومنها ما يدرؤها؛ فميزوا ما ينافي العدالة عما لا ينافيها في أحكام الدنيا، قلنا: ليس ذلك الآن من غرضنا؛ والكلام في الجرح والتعديل من مجال الفقهاء.

ثم نوجز جز قولا، فنقول: كل جريرة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة، فهم التي تحط العدالة، وكل جريرة لا تؤذن بذلك بل تبقي حسن الظن طاهرا لصاحبه، فهي التي لا تحط العدالة؛ وهذا أحسن ما يتميز به أحد الضربين عن الآخر.

فصل

[فيمن مات مصرا على المعصية]

من مات من المؤمنين على إصراره على المعاصي، فلا يقطع عليه بعقاب، بل أمره مفوض إلى ربه تعالى، فإن عاقبه فذلك بعدله، وإن تجاوز عنه، فذلك بفضله ورحمته، فلا يستنكر ذلك عقلا وشرعا، وهذا مذهب البصريين وبعض البغداديين. وذهب كثير من معتزلة بغداد، إلى أن العفو غير جائز، وحتم على الله أن يعاقب كل مصر على الأبد، وهذا الذي قالوه مراغمة للعقل، فلا يخفى حسن الغفران، والتجاوز عن المسيء، وقد نطق الشرع بذلك وحثّ عليه. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت