تنكرون [1] على من يقدر الصانع عدمًا؟ قلنا: العدم عندنا [2] نفى محض وليس المعدوم على صفة من صفات الإثبات، ولا فرق بين صانع منفى، وبين تقدير الصانع منفيا [3] من كل وجه؛ بل نفى الصانع وإن كان باطلًا بالدليل القاطع، فالقول به [4] متناقض في نفسه، والمصير إلى إثبات صانع منفى متناقض. وإنما يلزم القول بالصانع المعدوم المعتزلة، من حيث أثبتوا للمعدوم صفات الإثبات، وقضوا بأن المعدوم على خصائص الأجناس.
والوجه المرضى [5] أن لا يقد الوجود من الصفات، فأن الوجود نفس الذات، وليس بمثابة التحيز للجوهر، فإن التحيز صفة زائدة على ذات الجوهر، ووجود الجوهر عندنا نفسه من غير بقدير مزيد. والأئمة رضي الله عنهم متوسعون في عد الوجود من الصفات، والعلم به علم بالذات.
فصل [6]
الدليل على قدم الباري تعالى
فإن قيل: ما الدليل على قدم الباري تعالى بعد ثبوت العلم بوجوده،@
(1) م: تنكر.
(2) م نقص: عندنا.
(3) ح، م عبارتهما: ولا فرق بين نفى الصانع و بين تقدير صانع
(4) ح، م زادا: غير.
(5) م نقص: المرضى
(6) م نقص: فصل.