والرزق [2] يتعلق بمرزوق، تعلق النعمة بمنعم عليه، والذي صح عندنا في معنى الرزق، أن كل ما انتفع به منتفع فهو رزقه، فلا [3] فرق بين أن يكون متعديا بانتفاعه، وبين أن لا يكون متعديا به.
وذهب بقض المعتزلة إلى أن الرزق هو الملك، ورزق [4] كل موجود ملكه، وقد ألزم هؤلاء أن يكون ملك الباري تعالى رزقا له، من حيث كان ملكا به، فلم يجدوا عن ذلك انفصالا.
وزاد المتأخرون، فقالوا: رزق كل مرزوق ما انتفع به من ملكه وهؤلاء تحرزوا عن ملك الباري تعالى لما قيدوا الملك بالإنتفاع، والرب تعالى متقدس عنه، ويلزمهم مع هذا التقييد، أن يقولوا: لا يدرّ على البهائم رزق الله تعالى؛ فإنها لا تتصف بالملك وإن اتصفت بالإنتفاع، وقد قال الله تعالى: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) [5] فإذا بطل ما قالوهن لم يبق إلا صرف الرزق إلى الانتفاع من غير رعاية الملك.
فإن قالوا: هذا الأصل يُلزم أن يكون الغضب رزقا للغاضب إذا@
(1) ) ح عنوان: باب في الرزق؛ م عنا: باب الارزاق
(2) ) م: الرزق (بدون الواو)
(3) ) م: ولا
(4) ) م: فرزق
(5) ) هود ط 11: 6