الموصوف بها الإحكام، وإنما يندرج تحت ما قاله هذا القائل ضرب واحد من العلوم، وهو العلم بالإتقان والإحكام.
وأما أوائل المعتزلة فقد قالوا في حد العلم: هو اعتقاد الشيء على ما هو به مع توطين النفس. فأبطل عليهم حدهم باعتقاد المقلد ثبوت الصانع؛ فإنه اعتقاد المعتقد [1] على ما هو به مع سكوب النفس إلى المعتقد، ثم هو ليس بعلم. فزاد المتأخرون فقالوا [2] : هو اعتقاد الشيء على ما هو به، مع توطين النفس إلى المعتقد [3] إذا وقع ضرورة أو نظرًا. وهذا يبطل بالعلم بأن لا شريك لله تعالى، والعلم بالمستحيلات، كاجتماع المتضادات ونحوها، فهذه ونحوها [4] علوم، وليست علومًا بأشياء. إذ الشيء هو الموجود عندنا، وهو الموجود والمعدوم الذي يصح وجوده عندهم، فقد شذت علوم عن الحد.
فصل
[العلم قديم وحادث]
العلم ينقسم إلى القديم والحادث. فالعلم القديم صفة الباري تعالى القائم [5] بذاته، المتعلق بالمعلومات غير المتناهية، الموجب للرب سبحانه وتعالى حكم الإحاطة المتقدس عن كونه ضروريًا أو كسبيًا.
والعلم الحادث ينقسم إلى الضروري، والبديهي، والكسبى.@
(1) م: اعتقاد لمعتقد
(2) ح: وقالوا
(3) ل، م تقصا: إلى المعتقد، وهي مذكورة في ح
(4) ح نقص: ونحوها.
(5) ح: القائمة.