باب
القول في حدث العالم
اعلموا أشدكم الله [1] أن الموحدين تواطئوا [2] على عبارات في أغراضهم، ابتغاء منهم لجمع المعاني الكثيرة [3] في العبارات الوجيزة. فمما يستعملونه، وهو منطوق به لغة وشرعًا، العالم، وهو كل موجود سوى الله تعالى وصفة ذاته [4] . ثم العالم جواهر وأعراض، فالجوهر هو المتحيز وكل ذي [5] حجم متحيز؛ والعرض هو المعنى القائم بالجوهر، كالألوان والطعوم والروائح، والحياة والموت، والعلوم والإرادات والقدر، القامة بالجواهر.
ومما يطلقونه الأكوان؛ وهي الحركة والسكون والاجتماع والافتراق [6] ، ويجمعها ما يخصص الجوهر بمكان أو تقدير مكان. والجسم في اصطلاح الموحدين المتألف [7] ، فإذا [8] تألف جوهران كانا جسما [9] ، إذ كل واحد [10] ، مؤتلف مع الثاني.
ثم حدث الجواهر يبنى على أصول؛ منها إثبات الأعراض؛ ومنها إثبات حدثها، ومنها إثبات استحالة تعرى الجواهر [11] عن@
(1) م: اعلم أرشدك الله.
(2) م، ح: تواضعوا.
(3) م نقص: الكثيرة.
(4) م، ح نقصا: وصفة ذاته.
(5) ل نقص: ذي، والمثبت عن ح، م
(6) م، ح عبارتها: وهي الاجتماع والقتران والحركة والسكون.
(7) ح عبارته: هو المألف
(8) م، ح: وإذا.
(9) م، ح عبارتهما: كانا جسمين
(10) ح زاد: منهما.
(11) ل: الجوهر؛ والجواهر عن م، ح.