باب
في للثواب والعقاب وإحباط الأعمال والرد على المعتزلة والخوارج والمرجئة في الوعد والوعيد
في الثواب والعقاب وإحباط الأعمال والرد على المعتزلة والخوارج والمرجئة [1] في الوعد والوعيد.
الثواب عند أهل الحق ليس بحق محترم، ولا جزاء مجزوم، وإنما هو فضل من الله تعالى. والعقاب لا يجب أيضا، والواقع منه هو عدل من الله. وما وعد الله تعالى من الثواب أو توعد به من العقاب، فقوله الحق ووعده الصدق. وكل ما دللنا به [2] على أنه [3] لا واجب على الله تعالى، فإنه يطرد هاهنا.
وذهبت المعتزلة إلى أن الثواب حتم على الله تعالى، والعقاب واجب على مقترف الكبيرة إذا لم يتب عنها. ولا يجب العقاب عند الاكثرين وجوب الثواب؛ لأن [4] الثواب لا يجوز حبطه [5] والعقاب نجوز إسقاطه عند البغداديين؛ ولكن المعنى بكونه مستحقا عندهم أن يحسن لوقوعه مستحقا، ولو لم يكن كذلك لما حسن العقاب على التأييد، فهذا حقيقة أصلهم. @
(1) ) طائفة من أهل الكلام معروفة. والاسم يرجع إلى الإرجاء بمعنى التأخير، أو إلى إعطاء الرجاء. والأصل: أنهم كانوا يرجئون الحكم على صاحب الكبيرة إلى الله يوم الدين خلافا للمعتزلة وأهل السنة كما كانوا يقولون بأنه لا يضر مع الإيمان معصية.
(2) ) ح، ل نقصا: به؛ وما أثبتناه عن م
(3) ) م: على أن
(4) ) م: فإن
(5) ) م: حطه