ثم التوبة ندم ما نصفها، ومن سعى في الأرض بالفساد عمره، وثابر على انتهاك [1] الحرمات دهره؛ فالندم الواحد عليها يحبطها [2] ، وإن كان لا يبلغ مبلغها في التعب والنصب؛ فبطل كل ما قالوه [3] .
فصل
الفرق بين الصغيرة والكبيرة
فإن قيل: قد [4] ردّدتم ذكر الصغائر والكبائر؛ فميزوا أحد القبيلين عن الثاني قلنا: المرضى عندنا أن كل ذنب كبيرة، إذ لا تراعى أقدار الذنوب حتى تضاف إلى المعصي بها؛ فرب شيء يعد صغيرة بالإضافة إلى الأقران، ولو صور في حق ملك لكان كبيرة يضرب بها الرقاب. والرب تعالى أعظم من عُصى، وأحق من قُصد [5] بالعبادة، وكل ذنب بالإضافة إلى مخالفة الباري عظيم [6] ، ولكن الذنوب وإن عظمت بما [7] ذكرناه، فهي متفاوتة على [8] رتبها، فبعضها أعظم من بعض. وهذا كحكمنا للأنبياء بالفضيلة وعلو المرتبة، وبعضهم أعلى من بعض؛ فهذا ما نرتضيه. @
(1) ) م: اهتكاك
(2) ) م: يحطها
(3) ) م: ما قلتم
(4) ) ل: هل؛ والمثبت عن ح، م
(5) ) م: عبد
(6) ) ح، م عبارتهما: بالإضافة إلى مخالفته عظيم
(7) ) م: مما
(8) ) م: في