ثم عبادة العبد شكر للنعم، وليس من حكم العقل في مستقر العوائد استيجاب عوض على بذل واجب هو عوض. لول استحق العبد بشكره عوضا، لاستحق الرب تعالى على ما يوليه [1] من الثواب عوضا، ولا محيص عن ذلك.
فصل
في الثواب على التأييد
يقال [2] للمعتزلة: إن سلم لكم استحقاق الثواب، فلم زعمتم أنه يثبت على التأييد؟ والعبادات الصادرة من المكلفين متناهية، فما بال أعواضها تثبت مع انتفاء النهاية عنها؟
فإن قالوا: إنما كان ذلك، لأن الثواب هو النعيم الهنّي الخلّى عما ينكده، الصفي عن رنق يكدره، ولو كان الثواب عرضة للزوال لما تهنى [3] به مثاب، مع علمه بتعرضه للزوال. قلنا لم قلتم إن الثواب يجب على الرتبة العليا في التهنى والتخلى عن كل شعوب، فعن هذا سئلتم؟ [4] .
ثم النعم التي يجب على العباد شكرها في دار الدنيا، مشوبة بالحن والهموم [5] وهي على حقائق النعم مع استحقاق شكرها، فلا يبعد @
(1) ) م: ما يواليه
(2) ) ح: ويقال
(3) ) ح، ل: تهيأ؛ وما أثبتناه عن م
(4) ) ح: سبيلهم
(5) ) م: والغموم