فصل
مشتمل على الرد على القائلين بالتولد
القدرة الحادثة لا تتعلق إلا بقائم بمحلها، وما يقع مباينا لمحل القدرة فلا يكون مقدورا بها، بل يقع فعلا للباري تعالي من غير اقتدار العبد عليه. فإذا اندفع حجر عند اعتماد العبد عليه، فاندفاعه غير مقدور للعبد عند أهل الحق.
وذهبت المعتزلة إلي أن ما يقع مباينا لمحل القدرة، أو للجملة التي محل القدرة منها، فيجوز وقوعه متولدا عن سبب مقدور مباشر بالقدرة. فإذا اندفع الحجر عند الاعتماد عليه، فاندفاعه متولد عن الاعتماد القائم بمحل القدرة.
ثم المتولد عندهم فعل لفاعل السبب، وهو مقدور له بتوسط السبب. ومن المتولدات ما يقدم بمحل القدرة كالعلم النظري المتولد عن النظر القائم بمحل القدرة، في خبط وتفصيل طويل واختلاف فيما يولد وفيما لا يولد؛ وليس غرضنا التعرض لتفاصيل مذهبهم. @