وإذا أزيل الظاهر قطعًا فلابد بعده في حمل الآية على محمل مستقيم في العقول [1] مستقر في موجب الشرع. والإعراض [2] عن التأويل حذارا من مواقعة محذور في الاعتقاد يجر إلى اللبس والإيهام، واستزلال، العوام، وتطريق الشبهات إلى أصول الدين، وتعريض بعض كتاب الله تعالى لرجم الظنون. والمعنىّ بقوله تعالى: (( وأُخر متشابهات ) ) [3] الآية، مراجعة منكري البعث لرسول الله صلى الله عليه وسلم في استعجال [4] الساعة، والسؤال عن منتهاها وموقعها ومرساها. والمراد بقوله تعالى: (( وما يعلم تأويله إلا الله ) ) [5] ، أي وما يعلم مآله إلا الله، ويشهد لذلك قوله: تعالى: (( هل ينظرون إلا تأويله ) )الآية [6] ، والتأويل فيها يحمل على الساعة في اتفاق الجماعة.
فصل
[في أن الله ليس جسما خلافا للكرامية]
صرحت طرائف من الكرامية بتسمية الرب تعالى عن قولهم جسما، وسبيل مفاتحتهم بالكلام أن نقول: الجسم هو المؤلف [7] في حقيقة@
(1) ) ح، م عبارتهما: على محمل قويم في العقول مستقيم في موجب الشرع
(2) ) ح: أو الإعراض ... الخ
(3) ) آل عمران م 7:3
(4) ) ل: استعجاله، والذي أثبتناه عن م
(5) ) آل عمران م 7:3
(6) ) الأعراف ك 35:7
(7) ) م: المؤتلف