فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 430

فصل

[مشتمل على ذكر استدلال المعتزلة]

[استدل المعتزلة] [1] بظواهر من كتبا الله تعالى، لم يحيطوا بفحواها، ولم يدركوا معناها، منها قوله تعالى: (ولا نرضى لعباده الكفر) [2] . وفي الجواب عن هذه الآية مسلكان: أحدهما الجرى على موجبها، تمسكا بمذهب من فصل بين الرضا والإرادة؛ والوجه الثاني حمل العباد على الموفقين للإيمان [3] الملهمين للايقان، وهم المشرفون بالإضافة إلي الله سبحانه ذكرا. وهذه الآية تجرى مجرى قوله تعالى: (عينا يشرب بها عباد الله) [4] ؛ فليس المراد جميع عباد الله، بل المراد المصطفون المخلصون للنعيم المقيم.

ومما يستروحون إليه قوله تعالى: (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا) [5] الآية. قالوا: فوجه الدليل من هذه الآية، أن الرب سبحانه أخبر عنه، وبيّن أنهم قالوا لو شاء الله ما أشركنا، ثم وبخلهم ورد مقالتهم؛ ولو كانوا ناطقين بحق؛ مفصحين بصدق؛ لما قُوعوا.

قلنا: إنما استوجبوا التوييخ، لأنهم كانوا يهزؤون بالدين ويبغون رد دعوى الأنبياء [6] ، وكان قد قرع مسامعهم من شرائع الرسل تفويض@

(1) زدنا هذه العبارة لأن سياق الكلام يقتضيها

(2) الزمرك 39/ 7

(3) ل: بالإيمان؛ والمثبت عن ح، م

(4) ال انسان م 76: 6

(5) الأنعام ك 6:147

(6) ح، م عبارتهما: ويبغون درأ دعوة الأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت