الأمر إلى الله تعالى، فلما طوبلوا بالإسلام والتزام الأحكام تعقلوا [1] بما احجوا به على النبين، وقالوا: (لو شاء الله ما أشركنا) الآية، ولم يكن من غرضهم ذكر ما ينطوى عليه عقدهم. والدليل على ذلك في سياق قوله تعالى: (قال هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن) [2]
وكيف لا يكون الأمر كذلك، والإيمان بصفات الله تعالى فرع عن الإيمان بالله تعالى، والكفر بالآية كفر بالله تعالى!
ومما يستذلون به العوام الاستدلال بقوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [3] . وهذه الآية عامة في صيغتها، متعرضة لقول التخصيص عند القائلين بالعموم، مجلة عند منكرى العموم. ولا يسوغ الاستدلال في القطعيات بما يتعرض للاحتمال، أو يتصدى للإجمال. ومن مذهب المعتزلة، أن العموم إذا دخله التخصيص صار مجملا في بقية المسميات، ولا خلاف أن الصبيان والمجانين مستثنون من موجب الآية تخصيصا.
ثم قد قيل: إن المراد من الآية تبيين غنى الله تعالى عن خلقه، وافتقارهم إليه، فهذا المقصود، وآية ذلك قوله تعالى: (ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) [4] ؛ فكأن معنى الآية: وما @
(1) تعللوا
(2) ح أكمل الآية: (وإن أنتم إلا تخرصون) الأنعام ك 6: 148
(3) الذاريات ك 51: 56
(4) الذاريات ك 51/ 57