استحالة تقدمها علي المقدور، فإنها لو تقدمت عليه لوقع المقدور مع انتفاء القدرة، وذلك مستحيل لما سنذكره إن شاء اللّه عز وجل.
فصل
الحادث في حال حدوثه مقدور لله تعالى
الحادث في حال حدوثه مقدور بالقدرة القديمة، وإن كان متعلقا للقدرة الحادثة فهو مقدور بها. وإذا بقي مقدور من مقدورات الباري تعالي، وهو الجوهر، لا يبقي غيره من الحوادث، فلا يتصف في حال بقائه واستمرار وجوده بكونه مقدورا إجماعا.
وذهبت المعتزلة إلي أن الحادث في حال حدوثه، يستحيل أن يكون مقدورا للقديم والحادث، وهو بمثابة الباقي المستمر، وإنما تتعلق القدرة بالمقدور في حالة عدمه. وقالوا علي طرد ذلك: يجب تقديم الاستطاعة علي المقدور، ويجوز مقارنة ذات القدرة حدوث المقدور من غير أن تكون متعلقة به حال وقوعه.
والدليل علي أن الحادث مقدور، وأن الاستطاعة تقارن الفعل، أن نقول: القدرة من الصفات المتعلقة، ويستحيل تقديرها دون متعلق لها، فإن فرضنا قدرة متقدمة، وفرضنا مقدورا بعدها في حالتين متعاقبتين فلا يتقرر علي أصول المعتزلة تعلق القدرة بالمقدور. فإنا إذا@