فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 430

نظرنا إلي الحالة الأولي، فلا يتصور فيها وقوع المقدور، وإن نظرنا إلي الحالة الثانية فلا تعلق للقدرة فيها. فإذا لم يتحقق في الحالة الأولي إمكان، ولم يتقرر في الحالة الثانية اقتدار، فلا يبقي لتعلق القدرة معني.

و نعتضد بعد ذلك بوجهين، أحدهما أن المقدور لا يخلو: إما أن يكون عدما، و إما أن يكون وجودا؛ و يستحيل كونه عدما فإنه نفي محض، و الموجود عند المخالفين غير مقدور. والوجه الثاني أنهم زعموا أن الحادث بمثابة الباقي في استحالة كونه مقدورا. ثم الإمكان في الحالة الأولي من وجود القدرة، والحالة المتوقعة بعدها ليست حالة تعلق القدرة؛ فإن ساغ ذلك فليكن الباقي مقدورا في الحالة الأولي من القدرة، كما أن الحادث مقدور قبل وقوعه في الحالة الأولي من القدرة، ولا محيص لهم عن ذلك.

فإن قالوا: الحادث واقع كائن، والحاجة تمس إلي القدرة للإيقاع بها؛ وإذا تحقق وقوع الحادث بها انتفت الحاجة إلي القدرة، وينزل الحادث منزلة الباقي المستمر. قلنا: هذا الذي ذكرتموه يبطل بالحكم المعلل بالعلة الموجبة له، فإن الحكم في حال ثبوته تقارنه العلة، وليس لقائل أن يقول: إذا ثبت الحكم لم يحتج مع ثبوته إلي تقدير علة مقارنة@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت