له. وكذلك السبب المولّد، قد يقارن وقوع المسبب ويجب ذلك فيه، كما نذكره بعد الاستطاعة إن شاء اللّه عز وجل.
ثم حق العاقل أن يفرض في تصوره ثلاثة أحوال: حالة عدم، وحالة حدوث بعدها، وحالة بقاء بعد الحدوث. فأما حالة العدم فجارية علي استمرار الانتفاء؛ وأما الحالة الثانية فلو كانت لا تتعلق بالقدرة فيها لاستمر العدم، فلما تعلقت القدرة كان الوجود بدلا من العدم المجوز استمراره؛ وأما الحالة الثالثة، فقد استمر الوجود فيها، فلا حاجة إلي تقدير تعلق القدرة.
ثم، قد التزمت المعتزلة أمرا لا خفاء ببطلانه، فقالوا: إذا تقدمت القدرة علي المقدور بحالة واحدة، فيجوز أن يقع في الحالة الثانية عجز مضاد للقدرة. ثم العجز يظهر أثره في الحالة الثالثة من وجود القدرة، وهي الحالة الثانية من وجود العجز، فيجوز عندهم وقوع المقدور في الحالة الثانية، مع العجز. وكذلك لو مات القادر في الحالة الثانية، تصور وقوع المقدور مع الموت، إذ لم يكن الفعل المقدور مشروطا بالحياة. ولا يرتضي عاقل ركوب هذه الجهالة. @