فإن قيل: كل صفتين متعلقتين متضادتين، فإنهما يثبتان علي قضية واحدة مع التناقض في التعلق. فإذا حكمتم بأن القدرة الحادثة تقارن المقدور، فيلزمكم أن تحكموا بمقارنة العجز المعجوز عنه، وذلك مستحيل، فإن المرء يعجز عما يتوقعه في المآل. وقد جبن بعض أصحابنا وحكم بأن العجز يتقدم علي المعجوز عنه، بخلاف القدرة، وذلك باطل: فإن العجز ينبغي أن يتعلق علي حسب تعلق القدرة، مع التناقض المعتقد بين الضدين، ولذلك لا يتصور العجز عما لا يتصور الاقتدار عليه.
فاعلم ذلك، واقطع بأن من قال: العبد عاجز عن الأجسام والألوان، فهو متجوز. والمراد بالعجز المتجوز به انتفاء القدرة، وهذا كما أن الجهل ضرب من الاعتقاد. وقد يسمي الغافل عن الشي ء جاهلا به، وإن لم يكن معتقدا شيئا؛ فيخرج من ذلك أن المضطر إلي رعدته عاجز عنها معها، كما أن المتحرك علي اختيار قادر علي حركته مع حركته. @