خلقنا من الله تعالى عن قولهم؛ فإن أحسن الخالقين من كان خلقه أحسن، ومن خلق العبد الإيمان بالله، وهو أحسن خلقا من خلق الاجسام وأعراضها.
ثم نتمسك بعد ذلك بنصوص الكتاب في وقوع الكائنات مرادة الله تعالى. قال الله عز وجل: (ولو أنان نزلنا إليهم الملائكة) ، إلى قوله تعالى: (ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله) [1] ؛ وقال تعالى: (لو شاء الله لجمعهم على الهدى) [2] ؛ وقال تعالى: (فمن يُرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيّقا حرجًا كأنما، يصعد في السماء) [3] . والنصوص التي استدللنا بها، عند ذكر الهدى والضلال والطبع والختم، كلها دالة على ما ننتحله.
فصل
[التوفيق الخذلان]
التوفيق خلق قدرة الطاعة، والخذلان خلق قدرة المعصية؛ ثم الموفق لا يعصى إذ لا قدرة له على المعصية، وكذلك القول في نقيض ذلك. وصرف المعتزلة التوفيق إلى خلق لطف يعلم الرب تعالى أن العبد @
(1) ح أورد الآية كاملة، وهي من سورة الأنعام ك 6: 111
(2) الأنعام ك 6: 35
(3) ح، م لم يوردوا من الآية إلا قوله تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره) وهي من سورة الأنعام ك 6: 125