فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 430

قالوا ذلك من شؤم محمد ودعوته، فإن وُسع عليهم قالوا: ذلك منا ومن آلهتنا، فراد الله تعالى عليهم وخاطب رسوله عليه السلام، وهم المعنين، فقال: (ما أصابك من حسنة) ، معناه من نعمة، فمن الله؛ وما أصابك من سيئة، أي من ضيق، فهو جزاء عملك. على أن المعتزلة لا يقولون بطاهر الآية، إذ الخير والشر عندهم من أفعال العباد، واقعان بقدرة العباد، حارجان عن مقدور الله تعالى، فهما [1] من العبد عندهم.

وربما يستدلون في خلق الأعمال بقوله تبارك وتعالى: (فتبارك الله أحسن الخالقين) [2] ، وزعموا أن ذلك يدل على اتصاف العباد بالخلق والاختراع، وهذا وهم منهم وزلل. فإن الخلق قد يُراد به التقدير، ومن ذلك سمى الحذّاء خالقا لتقديره طاقة من النقل بطاقة، منه قول القائل [3] : ولأنت تفرى ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفرى ولما ذكر الله تعالى [4] إجراء النطفة في أطوار الخلق، في مدد مضروبة وأوقات مرقوبة مقدرة عنده، قال تعالى: (فتبارك الله أحسن الخالقين) . معناه أحسن المقدرين. ثم العبد عند المعتزلة أحسن@

(1) ح، م: فهما جميعا

(2) المؤمنون ك 23: 14

(3) هو زهير بن أبي سلمى. البيت من قصيدة قالها في ممدوحه هرم بن سنان، وأولها: لمن الديار بقنة الحجر أقوين منذ حجج ومذدهر يقول: ولانت أشجع من أسامة إذ دعيت نزل ولج في الذعر

(4) ل زاد: بعد؛ ولم يذكرها ح، م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت