خلقت الجن والإنس لينفعوني، وإنما خلقتهم لآمرهم بعبادتي [1]
ثم أصل العبادة التذليل، والطريق المعبدة هي المذلة بالدوس بالخلف والحافر وأقدام المستطرقين، والمراد بالآية: وما خلقتهم إلا ليذلوا لي. ثم من خضع فقد ابدى تذللة، ومن عاند وجحد فشوا اهد الفطرة واضحة [2] على تذللة، وإن تخرص [3] وافترى. والحمل على ذلك أفضل من الحمل على تناقض؛ فإن الرب تعالى علم أن معظم الخليقة يكفرون، فيكون التقدير: وما خلقت من علمت أنه يكفر غلا ليوفق، وهذا لا وجه له. ومما يستدلون به قوله تعالى: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) [4] . قلنا: الآية المتقدمة على هذه الآية دلالة قاطعة على إبطال مذهبكم، فإنه عز من قائل قال: (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا) [5] .
ثم لفظة الإصابة شاهدة على سلب الاختيار، فغنها لا تستعمل إلا فيما ينال المرء من غير ارتياده؛ ولا يقال أصاب فلان المشي والتصرف [6] يقال أصابه مرض أو سرور أو جنون.
ثم المراد من الآية أن كفار قريش كانوا إذ قحطوا وزلزلوا [7] @
(1) بطاعتي
(2) ح: دالة
(3) ل: تحرص (بالحاء المهملة) ؛ والمثبت عن ح، م
(4) النساء م 4: 79
(5) النساء م 4: 78
(6) مشي وتصرف
(7) خ: وأذلوا؛ ل: وألوا؛ والمثبت عن م