قيام متحيز بحيث متحيز لجاز رجوع العالم إلي حيز خردلة، من غير تقدير عدم شي ء منها، وهذا معلوم بطلانه علي الضرورة، ولو تداخلت العناصر اجتمعت في الحيز الواحد الحرارة التي هي صورة النار، والرطوبة التي هي صورة الهواء، والبرودة التي هي صورة الماء، واليبوسة التي هي صورة الأرض، وذلك معلوم بطلانه بضرورة العقل. فإن زعموا أن العناصر تتجاوز، وكل عنصر مختص بحيزه منفرد بصورته؛ فينبغي أن تبقي بسائط علي صورها في مراكزها، والعناصر متحيزة فإنها شواغل أحياز ذوات أشكال، وهي أجزاء هيولانية علي صور. فاكتفوا بذلك في هذا المعتقد
فصل
في إرادة الكائنات
لما رأينا هذا الفصل متعلقا بأحكام الإرادة، وخلق الأعمال، ومتعلقات القدر، رأينا تقديم هذه الأصول. وقد حان أن نذكر مذهب أهل الحق في إرادة الكائنات، والرد علي مخالفيهم.
فمذهبنا أن كل حادث مراد اللّه تعالي حدوثه، ولا يختص تعلق مشيئة الباري بصنف من الحوادث دون صنف، بل هو تعالي مريد لوقوع جميع الحوادث: خيرها وشرها، نفعها وضرها. @