فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 430

الأكوان عليه، وفي إثبات ذلك نقض أصلهم.

ثم كل ما ذكروه تحكم لا محصول له. ولا يزال لهم في هذه المواقف، التي يسمونها الإلهيات، اصطبار علي اعتبار النظار وامتحانهم إياهم بمسالك الحجاج. وهم يعترفون بذلك، ويزعمون أن الإلهيات إنما يتوصل إليها بتهذيب القريحة، والرياضيات التي هي خواص الأعداد والهندسة والطبائع وعلم الألحان. ومن تهذب بها قبل الإلهيات من غير حجاج.

ومن عجيب أمرهم، أنهم يزرون علي قواطع المتكلمين، ويزعمون أنها مغالطات وأحسن رتبها الجدليات، وليس منها الأقيسة البرهانية؛ ثم يجتزون فيما هو المقصود بقبول الطبع له من غير حجاج، مع أنه عندهم من أخفي الخفيات. فيقال لهم: هلا اكتفيتم بالموجود الأول في إيجاب كل ما عداه؟ وما الذي دلكم علي إيجاب الروحاني الأول ثم إيجاب الروحاني ما دونه؟ وهل هذا إلا تحكم محض لا محصول له؟ ولا يحتمل هذا المعتقد أكثر من ذلك.

وأما ما سموه طبائع فيما دون فلك القمر، فلا محصول له، فإنهم عنوا بكل ما أشاروا إليه اجتماع العناصر علي أقدار؛ فإن عنوا باجتماعها يداخلها فذلك محال، لأن المتحيز لا يقوم بحيث متحيز. ولو جاز@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت