فصل
لا دليل صدق النبي غير المعجزة
فإن قيل: هل في المقدور نصب دليل صدق النبي غير المعجزة؟ قلنا: ذلك غير ممكن، فإن ما [1] يقدر دليلا على الصدق لا يخلوا: إما أن يكون معتادا، يستوى فيه البر والفاجر، فيستحيل كونه دليلا. وإن كان خارقا للعادة، يستحيل [2] كونه دليلا دون أن يتعلق به دعوى النبي، إذ كل خارق للعادة يجوز تقدير وجوده [3] إبتداء من فعل الله تعالى؛ فإذا لم يكن بد من تعلقه بالدعوى، فهو المعجزة بعينها.
فصل
إمتناع الكذب على الله تعالى شرط في دلالة المعجزة
فإن قيل: إن سلم لكم ما ذكرتموه من نزول المعجزة منزلة التصديق بالقول، فلا يتم غرضكم دون أن تثبتوا [4] استحالة الخلف وإمتناع الكذب في حكم الله سبحانه [5] ، ولا سبيل إلى إثبات ذلك بالسمع، فإن مرجع الأدلة السميعة إلى قول الله تعالى؛ فما [6] لم يثبت@
(1) ) ل: فأما؛ والمثبت عن ح، م
(2) ) م: فيستحيل
(3) ) ح، م: وقوعه
(4) ) ل: تبينوا؛ وما أثبتناه عن ح، م
(5) ) ح عبارته: وامتناع الكذب على الله تعالى
(6) ) ح: فلما