ولكن يستأخر إلى انقضاء أمد الدنيا، وإلى تصرّم اليوم الثقيل يوم القيامة، وليس من حكم العقل فينا تأخير المستحق وحبسه عن مستحقه، مع التمكن من أدائه وإيفائه، ومطل الغنى ظلم على لسان صاحب الشرع.
وتعتضد هذه الطلبة، بأن العقاب قد يتنجز منه شيء في دار الدنيا، إذ لحدود المقامة على مستحقها عقاب لهم إجماعا. فإذا لم يبعد تنجز شيء من العقاب، فما المانع من حمل بعض النعم على جهة الثواب، وإن تنحزت في [1] الدينا؟
فصل
[في إحباط الأعمال والوعيد]
ذهبت الخوارج إلى أن من قارف ذنبا واحدا، لم يوفق للتوبة، حبط عمله ومات مستوجبا للخلود في العذاب [2] الأليم. وصاروا إلى أنه يتصف بكونه كافرا، إذا اجترم ذنبا واحدا. وصارت الأباضية [3] منهم إلى أنه يتصف بالكفرة المأخوذة [4] من كفران النعم، ولا يتصف بالكفرة الذي هو الشرك. @
(1) ) م زارد: دار
(2) ) ل: العقاب؛ والمثبت عن ح، م
(3) ) فرقة من الخوارج أجمعت على إمامة عبد الله بن إباض التيمي، وافترقوا فرقا يجمعها القول بإكفار مخالفيهم من هذه الأمة
(4) ) م: بالكفر أخذا.