وذهبت الأزارقة [1] منهم إلى أن العاصي كافر بالله تعالى كفرشرك.
والمعتزلة وافقوا الخوارج في المصير إلى استحقاق الخلود، على ما سنفصل مذهبهم. ولكنهم فارقوا الخوارج من وجهين: أحدهما أنهم للم يصفوا مرتكب الكبيرة بالكفر، ولم يصفوه أيضا بالإيمان، وزعموا أنه على منولة بين المنزلتين، ورسموه [2] فيها بكونه فاسقا وفارقوهم من وجه آخر، فقالوا [3] : استحقاق الخلود في العقاب يختص بالكبائر، وجملة الذنوب كبائر عند الخوارج، والمعتزلة قسموا الذنوب إلى الصغائر والكبائر على ما ستنعقد فيه فصلا.
وغرضنا الآن الرد على أصحاب الوعيد، فنقول: من أصلكم أن الوعيد على التأييد يستحق بزلة واحدة ويحبط لأجلها ثواب الطاعات؛ وذلك، مع تسليم فاسد أصولكم، في العقول مستحيل، فإن مرجع العقول ومداركها إلى أمثلة الشاهد. ونحن نعلم أن من خدم غيره وبلغ جهده دائما في رعاية حقه مائة سنة فصاعدا، هم بدرت منه بادرة واحدة، فليس يحسن إحباط جميع حسناته بسيئة واحدة، وإن كان الثواب والعقاب متنافيين، فليس الثواب بأن يحط ويحبط@
(1) ) أتباع بن الأزرق الحنفى الحارجى. ولم يكن في الخوارج أشج ولا أكثر عددا من هذه الفرقة. وكانوا يرون أن مخالفيهم من هذه الأمة مشركين.
(2) ) ل، ح: وسموه؛ وما أثبتناه عن م
(3) ) م: وقالوا