فصل
التكليف بما لا يطاق
فإن قيل: قد شاع من مذهب شيخكم تجويز تكليف ما لا يطاق، فأوضحوا ما ترتضونه منه، وأيدوه بالدليل بعد تصوير المسألة. قلنا: تكليف ما لا يطاق تكثر صوره. فمن صوره تكليف جمع الضدين، وإيقاع ما يخرج عن قبيل المقدورات. والصحيح عندنا أن ذلك جائز عقلا غير مستحيل.
واختلف جواب شيخنا رضي اللّه عنه في جواز تكليف من لا يعلم، كالمغشيّ عليه والميت.
والدليل علي جواز تكليف المحال، الاتفاق علي جواز تكليف العبد القيام مع كونه قاعدا حالة توجه الأمر عليه، وقد أقمنا الدليل القاطع علي أن القاعد غير قادر علي القيام. فإذا جاز كون القيام مأمورا به قبل القدرة عليه، وإن كان ذلك غير ممكن، فلا يبقي لاستحالة تكليف المستحيل وجه.
فإن قيل: القيام ممكن علي الجملة، بخلاف جمع الضدين؛ قيل: وقوع القيام مقدورا من غير قدرة عليه مستحيل كجمع الضدين، وإنما المأمور به قيام مقدور عليه. @