فإن قيل: المأمور بالقيام منهي عن تركه؛ فلئن كان القاعد، في حال قعوده، غير قادر علي القيام المأمور به، فهو قادر علي القعود المنهي عنه، وهو متعلّق التكليف. وهذا أقرب وجه ذكر في ذلك، وهو علي التحصيل باطل من وجهين: أحدهما أن الأمر بالترقي في السماء من تكليف المحال عند نفاته، وإن كان الاستقرار علي الأرض مقدورا ممكنا، وهو ضد للترقي والتحليق في جو السماء. والوجه الآخر أن القعود وإن كان منهيا عنه، فليس المقصود القعود، بل المقصود بالطلب ما لا قدرة عليه وهو التحلّق في جو السماء.
فإن قالوا: الأمر بالضدين ينبئ عن طلب جمعهما، وطلب الجمع يتطلب إرادة، وإرادة جمع الضدين مستحيلة؛ قلنا: هذا مبنيّ علي أن المأمور به يجب أن يكون مرادا للآمر، وليس الأمر كذلك عندنا. فإن الرب تعالي يأمر الكافر بالإيمان، وإذا كان شقيا في حكمه لا يريد منه وقوع الإيمان.
فإن قيل: ما جوزتموه عقلا، هل اتفق وقوعه شرعا؟ قلنا: قال@