باب
حقيقة العلم
العلم معرفة المعلوم على ما هو به. وهذا أولى في رَوْم تحديد العلم من ألفاظ مأثورة عن بعض أصحابنا في حد العلم؛ منها قول بعضهم: العلم تبين المعلوم على ما هو به؛ ومنها قول شيخنا [1] رحمه الله: العلم ما أوجب كون محله عالمًا؛ ومنها قول طائفة: العلم ما يصح ممن اتصف به إحكام الفعل وإتقانه.
فأما قول من قال: هو [2] تبين المعلوم على ما هو به [3] ، فمر غوب عنه، إذ التبين ينبئ عن الإحاطة بالمعلوم عن جهل أو غفلة، إذ يقول من علم مالم يكون عالمًا به: قد تبينته، وغرضنا من الحد ذكر ما يشتمل على العلم القديم والحادث.
ولا نرتضي أيضًا حد [4] العلم بأنه الذي أوجب [5] لمحله كونه عالمًا فإن الغرض من الحدود تبيين المقصود، وهذا فيه إجمال، إذ قد [6] يجري عروضه ومثله في كل معنى يسأل المرء عن حده.
ولا يصح أيضًا تحديد العلم بما يصح من الموصوف به الإحكام، فإن العلم [7] بالمستحيلات والقديم والموجودات الباقية، لا يصح من@
(1) م زاد: أبى الحسن
(2) م نقص: هو
(3) م نقص: على ما هو به
(4) م: تحديد
(5) م، ح: يوجب
(6) م نقص: قد
(7) ح: العلوم