والصفة التي أشرتم إليها؛ فإذا ساف نفي أصل المحل، لم يبعد نفي شرط المحل.
فصل
[ذهب جهم إلى إثبات علوم حادثة]
ذهب جهم [1] إلى إثبات علوم حادثة للرب، تعالى عن قول المبطلين. وزعم أن المعلومات إذا تجددت أحدث الباري سبحانه وتعالى علوما متجددة، بها يعلم المعلومات الحادثة، ثم العلوم تتعاقب حسب تعاقب المعلومات في وقوعها متقدمة عليها.
والذي ذكره [2] خروج عن الدين ومخالفة [3] لإجماع المسلمين، وإضراب عن قضية العقول [4] . وسبيل الرد عليه في مدارك العقل يداني سبيل الرد على البصريين، في اعتقادهم الإرادات الحادثة الثابتة على زعمهم لله تعالى [5] في غير محالّ.
فنقول لجهم: إن افتقرت الإرادات [6] إلى علوم متعلقة [7] بها، فلتفتقر العلوم الحادثة إلى علوم أخر متعلقة بها، بأنها مشاكة للمعلومات في كونها أفعالا حوادث؛ وذلك إن التزمه تجر إلى إثبات علوم لانهاية لها، وهي@
(1) ) هو جهم بن صفوان زعيم الفرقة الجهمية. وقد ذهب إلى الجبر وخلق القرآن ونفي علم الله بما يجدّ من الأمور حتى يكون ويحدث فعلا. وكذلك زعم أن الجنة والنار تفنيان كما يفني سائر الأشياء. وقد قتل جزاء بدعته عام 128 وقيل عام 132.
(2) ) ل: ذكروه؛ وما أثبتناه عن ح، م
(3) ) ح، م: ومفارقة
(4) ) ح: العقل
(5) ) ح عبارته: الثابتة لله تعالى على زعمهم
(6) ) ح، م: إن افترقت الحوادث
(7) ) م: تتعلق