وقد مخصوص، فلابد أن يكون قاصدا إلى إيقاعه؛ ونفي القصد إلى إيقاع فعل، مع العلم به، يلزم صاحبه نفي المقصود إلى إيقاع [1] جميع الأفعال.
فإذا [2] قالوا: الإرادة يراد بها وهي لا تراد في نفسها، لم يكترث بقولهم، وألزموا ما ذكرناه من استحالة إنشاء فعل مع العلم به من غير قصد إليه.
قد ادعى بعض المحققين في ذلك الضرورة، وهو غير مبعد في دعواه.
ولو ساغ [3] للبصريين ما قالوه، لساغ لجهم أن يقول: الباري تعالى يخلق لنفسه علو ما حادثة بالحوادث يجب أن يعلم الحوادث بها، ولا يجب أن يعلم العلوم بأنفسها بعلوم أخر، وهذا مما لا فصل فيه.
ثم نقول: قد وافقتمونا على أن المتماثلين يجب اشتراكها في الواجبات الجائزات وما يستحيل، ثم أو جبتم لإرادتنا القيام [4] بالمحال؛ فالزموا ذلك في إرادة الباري تعالى.
ثم يلزمهم قيام إرادة الباري، تعالى عن [5] زعمهم، بالجماد. فإن حاولوا دفع ذلك، وقالوا [6] الإرادة تستدعى محلا مخصوصا وبنية مخصوصة وحياة، قيل لهم: اثباتكم إرادة لا في محل، نفي للمحل والبنية @
(1) ) ح، م نقصا: إيقاع
(2) ) ح: فإن
(3) ) ح عبارته: ثم ولو ساغ
(4) ) م نقص: القيام
(5) ) ح: على زعمهم
(6) ) م: نقالو